محمد بن عبد الرحمن الإيجي
243
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ ) قبالة ( مَدْيَنَ ) قرية شعيب ، ولم تكن تحت سلطان فرعون ( قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) قصد الطريق ، وكان لا يعرف الطريق إلى مدين فتوكل وتوجه ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ) وصل إلى بئر لهم ( وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً ) جماعة ( مِّنَ النَّاسِ يَسْقُون ) مواشيهم ( وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ) في مكان أسفل من مكانهم ( امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ) تمنعان غنمهما عن الماء انتظارًا لخلو شفير البئر ( قَالَ ) موسى : ( مَا خَطْبُكُمَا ) ما شأنكما تذودان ؟ ( قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ ) يصرف ( الرِّعَاءُ ) مواشيهم ( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) لا يستطيع الخروج للسقي ، ونحن ضعفاء لا نقدر على مزاحمة الرجال ( فَسَقَى ) مواشيهما ( لَهُمَا ) رحمة عليهما عن عمر : " لما فرغ الناس جعلوا صخرة لا يستطيع رفعها إلا عشرة على رأس البئر فرفع موسى الحجر وحده ثم لم يستق إلا ذنوبًا واحدًا ودعا بالبركة وروي غنمهما ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ) ظل شجرة ( فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ ) طعام ( فَقِيرٌ ) محتاج سأل ربه أن يرزقه شيئًا ليأكل فإنه من الجوع في غاية " وما " موصوفة وتنكير خير للشيوع أي : قليل أو كثير ، وتعدية فقير باللام لأنه ضمن معنى طالب وسائل ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ) مستحيية متسترة بكم درعها ( قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ ) فإنهما لما رجعتا سأل أبوهما عن سرعتهما اليوم في السقي فقصتا ،